الشيخ محمد الجواهري
270
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> المتكلم على كونه في مقام البيان ، ولذا قالوا إن الأصل في كلام المتكلم كونه في مقام البيان . وهذا الكلام وإن كان غير تام مطلقاً ، إلاّ أنّه تام من هذه الجهة التي نحن فيها ، وهي كون الشك من جهة أن المتكلم كان في مقام بيان أصل التشريع ، لا ما إذا كان المتكلم في مقام بيان تمام مراده ، فإن أصالة كون المتكلم في مقام البيان غير تامة فيما إذا كان الشك في مقام بيان تمام مراده . ومن ذلك كله يتبين لك ضعف ما قيل ، فإنه قيل « إنّ مثل هذه الروايات ناظرة إلى حيثية اُخرى ، وليست في مقام البيان من سائر النواحي لكي يمكن التمسك باطلاقها » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 159 . وكما أن تعدّد العامل والمالك أمر طبيعي ويقع في الخارج كثيراً كما في الفرض الأوّل ، كذلك كون كل شيء على واحد أو أكثر في الفرض الثاني أمراً طبيعياً ويقع في الخارج كثيراً ، ولا خصوصية لكون كلها على واحد ، ولذا جاز مزارعته لغيره ، سيما مع قيام الشركات والهيئات العامّة بالمزارعة على الأراضي الشاسعة وتعدد الأعمال والنفقات والعوامل والقيام بالأعمال المختلفة المحقّقة من ذلك أرباحاً طائلة ، والمساهمة في الرخاء والاقتصاد والعمران . فلو بذل المالك - لمنفعة الأرض أو للأرض - أراضي شاسعة وتعاقد مع صاحب شركة لها آلاف الأيادي العاملة على أن تقوم بحراثة الأرض ، وشركة ثالثة تتكفل بالبذر وأنّه من النوع الجيد أو الذي قد اُجريت عليه تعديلات حديثة - جينية أو غيرها - موجبة لكون الحاصل من النوع فوق الراقي واتفق الثلاثة مع صاحب شركة اُخرى رابعة تقوم بالزراعة والسقي ، وخامسة تقوم بالعوامل من الحرث ومكافحة الآفات الزراعية والمحافظة على الزرع وحصاده - المحتاج إلى آلاف الحاصدات الزراعية - ونحو ذلك ، على أن يكون لكل واحد منهم مقدار ونسبة معينة من الحاصل كأن يكون لكل منهم الخمس مثلاً ، أليست هذه مزارعة ولا بأس بها بالثلث أو الربع أو الخمس ؟ أليست هذه مزارعة الناس على الثلث والربع وأقل وأكثر . كما يمكن فرض تعدد كل واحد ممن يتكفل الحراثة والبذر أو ممّن يتكفل بالعوامل - وأما المالك والزارع فلا إشكال في تعددهما كما تقدّم - لعدم قدرة شركة بمفردها بالقيام بذلك ، وقد